الفتال النيسابوري
498
روضة الواعظين
وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن ، فقال عليه السلام والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا . قال الصادق عليه السلام : يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ظاهرة مما يلي الناس لا يرى إلا مساوى فيطول ذلك عليه فيقول : يا رب أتأمرني إلى النار فيقول الجبار جل جلالة : انى استحيى ان أعذبك وقد كنت تصلى لي في دار الدنيا اذهبوا بعبدي إلى الجنة . قال رسول اله ( ص ) : لا يزول قد ما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه : وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت . قال الصادق " ع " إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . قال أمير المؤمنين " ع " لا تنشق الأرض عن أحد يوم القيامة إلا وملكان آخذان بضبعه يقولان أجب رب العزة ، ان أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الأول به النار . فصل قال الله تعالى في سورة البلد : ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة ) اما الصراط فقال قوم : انه طريق إلى الجنة والنار وانه يتسع لأهل الجنة ويتسهل لهم سلوكه ويضيق على أهل النار ويشق عليهم سلوكه ، وقال آخرون : المراد به الحجج والأدلة المفرقة بين أهل الجنة والنار المميزة بينهم . قال الباقر " ع " في خبر طيل : ثم يوضع صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر أما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، واما الأخرى فعليها الصلاة ، واما الأخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره فيكلفون الممر عليه فيحبسهم الرحم والأمانة فان نجوا منها حبسهم الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل . وهو قوله تبارك وتعالى : ( ان ربك لبالمرصاد ) والناس على الصراط فمتعلق فقدم ترك وقد تستمسك والملائكة حولهم ينادون : يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك